الأمير الحسين بن بدر الدين
175
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
عليه السّلام إلى وقتي هذا وهي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة سنة « 1 » . ومن الأمثال السائرة عند العلماء : العدل هاشمي ، والجبر أموي « 2 » . وما ذكرناه عن أهل البيت ( ع ) هو المشهور عن التابعين وتابعي التابعين وسائر المسلمين والحمد لله رب العالمين . وأما الموضع الرابع : وهو في إيراد طرف مما يحتج به المخالفون من متشابه الآيات . فمن ذلك قوله تعالى : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [ الأنفال : 44 ] ، قالوا : فبيّن أنه تعالى قضى بذلك ، بمعنى الفعل . والجواب : أنّ ما ذكروه لا يصح ؛ لأنه قال : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ، فكيف يفعل ما هو مفعول لغيره ؛ لأنه لا يكون مفعولا لغيره إلا بعد أن يفعله ذلك الغير ، وإذا قد فعله فقد خرج من العدم إلى الوجود فلا يصح فعله ثانيا . وأما معنى الآية فإن الله تعالى قلّل المشركين في أعين المسلمين وقلّل المسلمين في أعين المشركين لأن يجسر بعضهم على بعض . قال ابن مسعود قلّوا في أعيننا حتى قلت لرجل بجنبي : تراهم سبعين ؟ « 3 » قال : أراهم مائة . فأسرنا
--> ( 1 ) وهو عصر الإمام عبد الله بن حمزة عليه السّلام . ( 2 ) ينظر الشافي 1 / 140 حيث قال : والقول بالعدل والتوحيد هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام عموما إلّا من خرج من بني العباس لما ضعفوا تودّدا . والجبر أموي إلا من سعد بقبول الحق ؛ فأما الذين قالوا بالعدل من خلفاء بني أمية : معاوية بن يزيد المكنى أبا ليلى ، ويزيد بن الوليد الملقب بالناقص ، وعبد العزيز بن مروان ، وعمر بن عبد العزيز . ( 3 ) في ( ب ) : أراهم .